عبد الملك الجويني

392

نهاية المطلب في دراية المذهب

في مسلك الرأي أن يُقرِضَ ما يتحصل مَليّاً وفيّاً ؛ فإن أعيان الأموال قد تضيع ، والدين في ذمة الملئ الوفي أقربُ إلى الثبوت . وقد ذكرنا في تصرف القُوَّام أنهم لو شاؤوا ( 1 ) أن يُقرضوا مالَ الطفل على موجَب المصلحة ، فلا معترضَ عليه . 3978 - ثم قال صاحب التقريب : إذا أراد القاضي أن يبتدئ قسمةَ المال ، لم يُحوج الغرماء أن يقيموا بيِّنةً على أنه لا غريمَ للمحجور غيرُنا . وقد نقول : لا يقسم الحاكم التركة بين ورثة المتوفَّى ، حتى تقوم بينة من أقوام ذوي خبرة بباطن أمر المتوفى أنهم لا يعرفون [ له ] ( 2 ) على طول المخالطة والخبرة وارثاً سوى الحاضرين . وسيأتي ذلك في كتاب الدعاوى ، إن شاء الله عز وجل . قال صاحب التقريب : إذا حجر القاضي ، وشَهَر حجرَه ، وأشاعه في الناس ، كفى ذلك في حصول الغلبة على الظن بأنه لا غريم له سوى هؤلاء ؛ إذ لو كانوا لظهروا . ولما حجر عمر رضي الله عنه على الجهني ، اكتفى بأن شَهَر الحجرَ بذكره إياه في أثناء الخطبة . وما ذكره صاحب التقريب حسن . ولكن لا فرق عندنا بين القسمة على الغرماء ، والقسمة على الورثة ، فحيث نقول : لا بد من إقامة الشهادة على أن لا وارث ، فلا بد من مثله في القسمة على الغرماء . 3979 - وممّا يتعلق بتمام الفصل أن القاضي إذا قسم ما وجد من ماله على غرمائه ، واعترف الغرماء بأن لا مال له سوى المقسوم علينا ، فهل يُحكَم بانطلاق الحجر عنه ، أم لا بد أن يتولى القاضي إطلاقَه ؟ فعلى وجهين في طريقة العراق : أحدهما - أنه لا حاجة إلى إطلاقه ؛ فإن موجَب الحجر قد زال . والثاني - أنه لا بد من الإطلاق ؛ فإن ذلك مجتهَدٌ فيه ، وقد تمس الحاجة إلى مزيد بحث ، فليتوقف الأمر على إطلاق القاضي ، حسماً للمادّة ، وقطعاً للتهمة ، وكما لا يثبت الحجر ابتداء من غير ضرب ، ينبغي ألا ينحلّ انتهاءً من غير رفعٍ ، وليس كحجر الجنون والصبا ، على ما سيأتي ذكرهما في كتاب الحجر ، إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : رأوا . ( 2 ) ساقطة من الأصل .